أحمد الفاروقي السرهندي

510

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

حضرة الذات غاية ما في الباب ان وصولهم إلى تلك الدرجة مربوط بتبعية ذلك النبي بخلاف الأمم فأنهم إذا وصلوا بتوسل أنبيائهم يكون الأنبياء حائلين الافراد من افراد هذه الأمة يعني نفسه فإنه يأخذ بالأصالة من حضرة الذات وله نصيب منها والحيلولة بينه وبين الذات مفقودة والتبعية موجودة وقليل ما هم بل أقل انتهى اعلم أن هذا القول مكرر وجوابه مر في السؤال الثاني فليرجع إليه ( الجواب السادس والسابع والثامن والتاسع والعشرون ) لقولهم وقال في المكتوب السادس والتسعين من الجلد الثالث ( أن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم طوقى عبودية يعني حلقتي الميم وهما إشارتان إلى تعينيه الأول تعينه الجسدي وهو بشريته والثاني تعينه الروحي وهو ملكيته ولما فتر تعينه الجسدي بالموت قوى تعينه الروحي ولكن كان لتعينه الجسدي بقية فلما مضى ألف سنة زالت تلك البقية ولم يبق لتعينه الجسدي اثر فانقطع طوق عبودية جسده وطرأ عليه الزوال والفناء فقام ألف الألوهية مقامة فصار محمد أحمد وانتقلت الولاية المحمدية إلى الولاية الأحمدية انتهى ولقولهم وقال في المكتوب التاسع والمائتين من الجلد الأول ان نبوته صلى اللّه عليه وسلم تتعلق بالنشأة العنصرية باعتبار الحقيقة المحمدية بل باعتبار الحقيقتين المحمدية والأحمدية لكن غلبت نشأته العنصرية المحمدية على الملكية الأحمدية لتحصيل المناسبة بينه وبين الأمة فتتأتي الإفادة والاستفادة ولهذا أمر بقوله انما انا بشر مثلكم فأكد البشرية لمماثلتهم وبعد ارتحاله عن النشأة العنصرية غلب جانب الروحانية ونقص جانب البشرية ونقص نورانية الدعوة وغلب الظلمة ولما مضى من رحلته ألف سنة غلب جانب الروحانية وعدمت البشرية وانصبغت بصبغ عالم الأمر فبالضرورة رجع عالم خلقه إلى عالم الأمر واتحدت المحمدية بالاحمدية انتهى ، ولقولهم وقال في موضع آخر أن الحقيقة المحمدية تبقى شاغرة حتى يأتي عيسى عليه السلام فيعرج إليها فينزلها فكأنه يقول إنه حينئذ تغلب بشريته فتوجد المناسبة بينه وبين الأمة فتتأتي الإفادة والاستفادة حينئذ واما قبل ذلك فلا يصح الإشارة لغلبة روحانيته فوجب ان يكون ذلك الفرد هو بزعمه انتهى ولقولهم وقال في المكتوب التاسع والمأتين من الجلد الأول ( ومن هنا يعني من أجل أن بعد مضي ألف سنة لا يبقى من التعين الجسد اثر نقلوا عن الشرائع المتقدمة ان بعد مضى الف سنة من رحلة كل واحد من أولي العزم من الرسل العظام يبعث رسول أخر انتهى اعلم أن ايضاح أجوبة هذه الاعتراضات الأربعة يظهر بأن تذكر اصطلاحات الشيخ أحمد رحمه اللّه أولا ليدفع شبهتهم وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مركب من عالم الخلق وهو ما يقبل الخرق والتجزى والالتيام ومن عالم الأمر وهو ما لا يقبل الخرق والتجزي والالتيام ورب عالم خلقه صلى اللّه عليه وسلم العلم ورب عالم امره شأن العلم ومنشؤه فالحقيقة المحمدية ههنا عبارة عن حقيقته الامكانية العنصرية والحقيقة الأحمدية كناية عن حقيقته الامكانية الامرية النورية والنبي صلى اللّه عليه وسلم باعتبار عالم امره يربي عالم ملكوت السماوات والأرض وباعتبار عالم خلقه يرشد العالم العنصري لمناسبة عالم خلقه بالبشرية وبالعالم العنصري وبعد انتقاله صلى اللّه عليه وسلم من العالم العنصري إلى العالم الروحاني انتقصت هذه المناسبة بسبب انتقاص آثار النشأة العنصرية كالأكل والشرب والنوم والمرض وغير ذلك من الصفات الجسمانية العنصرية وبقي فيه من الصفات البشرية التوجه إلى العالم السفلي لارشاد أمته وبعد مضي الزمان المديد زال هذا التوجه والالتفات إلى العالم العنصري أيضا وهو المراد عنده بفناء جسمه صلى اللّه عليه